وهبة الزحيلي
110
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
من قومه يزعم أنه خير منا ، ونحن أهل الحجيج ، وأهل السدانة ، وأهل السقاية ، قال : أنتم خير ، فنزلت فيهم : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ الكوثر 108 / 3 ] ، ونزلت : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى قوله : نَصِيراً [ آل عمران 3 / 23 ] . وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان الذين حزّبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة : حييّ بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق ، وأبو رافع ، والرّبيع بن أبي الحقيق ، وأبو عمارة ، وهوذة بن قيس ، وكان سائرهم من بني النّضير ، فلما قدموا على قريش قالوا : هؤلاء أحبار يهود ، أهل العلم بالكتب الأولى ، فاسألوهم ، أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم فقالوا : دينكم خير من دينه ، وأنتم أهدى منه ، وممن اتبعه ، فأنزل اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى قوله : مُلْكاً عَظِيماً . نزول الآية ( 54 ) : أَمْ يَحْسُدُونَ . . : أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : قال أهل الكتاب : زعم محمد أنه أوتي ما أوتي في تواضع ، وله تسع نسوة ، وليس همه إلا النكاح ، فأي ملك أفضل من هذا ، فأنزل اللّه : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ الآية . التفسير والبيان : ألم تنظر إلى حال الذين يمدحون أنفسهم ، ويدّعون ما ليس فيهم ، ويقولون : نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، ونحن شعب اللّه المختار ، ولا تمسّهم النار مهما فعلوا إلا أياما معدودات ، ولن يدخل الجنّة إلا من كان هودا أو نصارى ، وإن